أنت غير مسجل في منتدى الخليج . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
ضع أميلك وأضغط على إشتراك لكي يصلك كل ماهو جديد المنتدى :
آخر 10 مشاركات
الحقن المجهري بتكلفة مناسبة في 2026 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )           »          الحقن المجهري بعد الإجهاض المتكرر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )           »          كيف تتعافين بعد الولادة القيصرية 2026 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )           »          حقن مجهري بدون الم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )           »          نصائح قبل إجراء قيصرية في 2026 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )           »          الحقن المجهري بعد الإجهاض المتكرر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )           »          حقن مجهري بدون الم (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )           »          عودة من جديد (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 6 - )           »          الحقن المجهري بتكلفة مناسبة في 2026 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )           »          كيف تتعافين بعد الولادة القيصرية 2026 (الكاتـب : - آخر مشاركة : - مشاركات : 2 - )


الإهداءات


العودة   منتدى الخليج >
التسجيل المنتديات موضوع جديد التعليمـــات التقويم

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديممنذ /09-17-2012, 02:57 PM
  #29

 
الصورة الرمزية آخر طموحي أنت

آخر طموحي أنت غير متواجد حالياً

 
 رقم العضوية : 903
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ذكر
 الدولة : Saudi Arabia
 مجموع المشاركات : 14,780
 النقاط : آخر طموحي أنت is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 10
 قوة التقييم : 2958
..

مدري هو تحدي .. زمن ولا لعانه ..~
قـائـمـة الأوسـمـة


 

 

 

 

 
المثال الخامس: شهادة كفار قريش بصدقه, وأمانته, وغير ذلك، وغيرهم من بقية الكفار والمستشرقين:

أولاً: شهادة كفار قريش:

لقد شهد كفار قريش له بالأمانة والصدق، والدليل على ذلك عندما اختلفوا عند بناء الكعبة، فيمن يضع الحجر، حكّموا أول داخل عليهم فإذا بالنبي - صلى الله عليه وسلم- داخل، وذلك قبل نبوته، فقالوا: هذا محمد الأمين.. قد رضينا به.

وورد أن أبا جهل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم-: إنا لا نكذبك وما أنت فينا بمكذب، ولكن نكذب بما جئت به!. فأنزل الله: ** فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ}. (33) سورة الأنعام.

وقيل: إن الأخنس بن شريق لقي أبا جهل يوم بدر، فقال له: يا أبا الحكم ليس هنا غيري وغيرك يسمع كلامنا، تخبرني عن محمد: صادقٌ أم كاذب، فقال أبو جهل: والله إن محمداً لصادق، وما كذب محمد قط.

وسأل هرقل عنه -صلى الله عليه وسلم- أبا سفيان فقال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال. قال: لا.

وقال النضر بن الحارث لقريش: قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم ساحر؟ لا والله ما هو بساحر!.

( كتاب: "منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول" ) (2/530-535).

ولقد شهد أعرابي لرسول - صلى الله عليه وسلم- عندما عفي عنه - صلى الله عليه وسلم- عندما أراد قتله فرجع إلى قومه، فقال: جئتكم من عند خير الناس. المسند من حديث جابر (3/365).

فهذه شهادات كفار قريش وغيرهم على صدق، وأمانة الرسول - صلى الله عليه وسلم- وعلى ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم- من حسن الخلق. وجميل الصفات التي لاحظوها ولمسوها من معايشته لهم ومكوثه بين أظهرهم، ولم ينكروا هذه الصفات التي كان عليها النبي - صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الجميع يعلمها ويعرفها.



ثانياً: شهادة الكفار والمستشرقين:

قال جرجس سال في كتابه "مقالة في الإسلام" صفحة 75: "إن محمداً رسول الإسلام كان صالح الأخلاق، ولم يكن على الشر والخبث كما يصفه به خصومه".

وقال السير وليام ميوير في كتابه "حياة محمد": "ومن صفات محمد - صلى الله عليه وسلم- الجديرة بالتنويه والإجلال، الرقة والاحترام اللتين كان يعامل بهما أتباعه حتى أقلهم شأناً، فالتواضع، والرأفة، والإنسانية، وإنكار الذات، والسماحة، والإخاء تغلغلت في نفسه، فوثقت به محبة كل من حوله". (الإسلام الدين الفطري الأبدي) (1/247).

وقال بروفسور "كارادي فو" في كتابه "المحمدية": "إن محمداً أتم طفولته في الهدوء، ولما بلغ سن الشباب اشتُهر باسم الشاب الذكي الوديع المحمود، وقد عاش هادئاً في سلام حتى بلغ الأربعين من عمره، وكان بشوشاً نقياً لطيف المعاشرة"، وقال: "إن محمداً كان هو النبي الملهم والمؤسس، ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العليا التي كان عليها، ومع ذلك فإنه لم ينظر إلى نفسه كرجل من عنصر آخر أو طبقة أخرى غير طبقات المسلمين. إن شعور المساواة والإخاء الذي أسسه محمد بين أعضاء الجمعية الإسلامية، كان يطبق تطبيقاً عملياً حتى على النبي نفسه".

وقال "لين بول":

"إن محمداً رسول الإسلام - عليه الصلاة والسلام- يتصف بكثير من الصفات الحميدة: كاللطف، والشجاعة، ومكارم الأخلاق، حتى أن الإنسان لا يستطيع أن يحكم له دون أن يتأثر بما تتركه هذه الصفات من أثر في نفسه ودون أن يكون هذا الحكم صادراً عن ميل وعلى هدى، وكيف لا؟ وقد احتمل محمد عداء أهله وعشيرته أعواماً، فلم يهن له عزم، ولا ضعفت له قوة" (الإسلام الدين الفطري الأبدي) (1/249).

وقال "لورد هدلي" بعد كلام طويل له على الرسول - صلى الله عليه وسلم-: إن كل هذا يكشف لنا عن ناحية من نواحي صفات الرسول، وما اتصف به من الصبر، واحتمال المكاره، والعفو عند المقدرة، كما برهن لنا أن محمداً - صلى الله عليه وسلم- كان صادقاً إذ يقول: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ}(256) سورة البقرة.

وقال القس لوزان بعد بيان عن أوصاف محمد - صلى الله عليه وسلم-: "محمد - صلى الله عليه وسلم- بلا التباس ولا نكران من النبيين والصديقين، بل إنه نبي عظيم جليل القدر والشأن". (الإسلام الدين الفطري الأبدي) (1/317).









 

 

 

 

 

 

 

 

 




 
قديممنذ /09-17-2012, 02:58 PM
  #30

 
الصورة الرمزية آخر طموحي أنت

آخر طموحي أنت غير متواجد حالياً

 
 رقم العضوية : 903
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ذكر
 الدولة : Saudi Arabia
 مجموع المشاركات : 14,780
 النقاط : آخر طموحي أنت is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 10
 قوة التقييم : 2958
..

مدري هو تحدي .. زمن ولا لعانه ..~
قـائـمـة الأوسـمـة


 

 

 

 

 
النبي (صلى الله عليه وسلم) والنساء

الشمائل المحمدية / مع الناس


لا شك أن النساء شقائق الرجال، وبين الفريقين روابط تكوينية من أول وجودهما، أشار لذلك القرآن في أوائل السور المسماة باسمهن -سورة النساء- في قوله –تعالى-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} النساء: 1.

فهذا أصل علاقة النساء بالرجال، أن الجميع من أصل واحد هو آدم وزوجه التي خلقت منه، وأن المرأة فرع عن الرجال أبتداء، ثم تناسل الأصل وتكاثر الفرع حتى تواجدت الأمم والشعوب، وظلَّت المرأة شقيقة للرجل في حياته على مدى العصور، حتى لعبت بها الأهواء، وتقاذفتها الأغراض، واختلفت وجهات النظر فيها، حتى أصبحت كالسلعة تباع وتوهب، ويكارم بها. حتى جاءت اليهودية فكانت المرأة مهانة على أمر لم يسعها دفعه، فكان اليهود إذا حاضت فيهم المرأة لم يؤاكلوها ولم يشاربوها. وجاءت النصرانية فقال النصارى: إن المرأة مخلوق نجس لا يحق لها أن تمس الكتاب المقدس، أما المرأة العربية في الجاهلية فكان أمرها مضطرباً مابين تنصيبها ملكة (كبلقيس) في عهد نبي الله سليمان، وبين وأدها حية، أو ميراثها كرهاً عنها، وحرمانها من ميراث والديها وأولادها، وإكراها على الزواج ممن ترضى ومن لم ترض... ولما جاء الإسلام أمر بتكريم المرأة وجعلها جزء من المجتمع وكان تعامل النبي (صلى الله عليه وسلم) تعامل لين ورحمة ومحبة، وهذا ما سنعرفه ويتبين لنا جميعاً وذلك من خلال متابعتنا لهذه النماذج الحية من حياته (صلى الله عليه وسلم):


1. حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم- مع النساء:

يقول ابن كثير –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. النساء: 19

وعاشروهن بالمعروف: أي طيبوا أقوالكم لهنَّ وحسنوا أفعالكم وهيآتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال –تعالى-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة: 128 وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (خيُركم خيُركم لأهله وأنا خيرُكم لأهلي) رواه ابن حبان –باب ذكر البيان بأن من خيار الناس من كان خيرا لامرأته (9/484)، وكان من أخلاقه -صلى الله عليه وسلم- أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-، يتودد إليها بذلك، قالت سابقني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فسبقته وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني فقال: (هذه بتلك)، ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كتفيه الرداء، وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلاً قبل أن ينام يؤانسهم بذلك -صلى الله عليه وسلم- وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب: 21 تفسير ابن كثير (1/467).

روى الإمام أحمد وأبو داود عن كلثوم قالت: (كانت زينب تُفلي رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وعنده امرأة عثمان بن مظعون ونساء من المهاجرات، يشكون منازلهن أنهن يخرجن منه ويضيق عليهن فيه، فتكلمت زينب وتركت رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (إنك لست تكلمين بعينك، تكلمي واعملي عملك). رواه أحمد، المسند (6/363)، وروى أبو داود نحوه دون الجزء الأخير كتاب الخراج والإمارة والفيء باب في إحياء الموات، وقال الألباني: صحيح، انظر صحيح أبي داود رقم (2644). وروى النسائي وأبو بكر الشافعي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: زارتنا سودة يوماً، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بيني وبينها، إحدى رجليه في حجري والأخرى في حجرها، فعملت له حريرة – أو قال خزيرة- فقلت: كلي، فأبت فقلت: لتأكلين أو لألطخنَّ وجهك، فأبت، فأخذتُ من القصعة شيئاً، فلطخت به وجهها، فرفع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- رجله من حجرها تستقيد مني، فأخذت من القصعة شيئاً فلطخت به وجهي، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يضحك... الحديث). سنن النسائي الكبرى كتاب عشرة النساء (5/291)، مجمع الزوائد (4/315) وتحفة الأشراف (12/361). وفي رواية عنها –رضي الله عنه- قالت: (أتيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بخزيرة قد طبختها له، فقلت لسودة والنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيني وبينها: كلي، فأبت، فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك، فأبت. فوضعت يدي في الخزيرة فطليت وجهها، فضحك النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فوضع بيده لها وقال لها: (ألطخي وجهها)، فضحك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم– لها، فمر عمر فقال: يا عبد الله، يا عبد الله، فظن أنه سيدخل فقال: (قوما فاغسلا وجوهكما)، فقالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخرجه أبو يعلى (7/449)، وقال الشيخ مقبل بن هادي الوادعي-رحمه الله-: هذا حديث حسن، انظر الصحيح المسند رقم (1580). وروى النسائي عن النعمان بن بشير- رضي الله تعالى عنه- قال: (استأذن أبو بكر -رصي الله عنه-، على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فسمع صوت عائشة -رضي الله عنها- عالياً، فلما دخل تناولها ليلطمها، وقال: لا أراك ترفعين صوتك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يحجزه، وخرج أبو بكر مغضباً، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- حين خرج أبو بكر: (كيف رأيتيني أنقذتك من الرجل!)، قال: فمكث أبو بكر أياماً، ثم استأذن، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: (قد فعلنا، قد فعلنا). رواه أبو داود كتاب الأدب باب ما جاء في المزاح (4/300) رقم (4999)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب عشرة النساء (5/365)، وأحمد نحوه (4/271-272) ومشكاة المصابيح (4817)، والصحيح المسند رقم (1172).


2. الرفق بالأرامل والإماء:

الأرامل: جمع (أرمل)، (وهو من افتقر وفني زاده) وهو يقع على الرجال والنساء. أساس البلاغة، للزمخشري، ص: (179). يقال رجل أرمل، وامرأة أرملة. ولا يقال ذلك إلا مع الحاجة، والغالب أنه لا يقال ذلك إلا للنساء. امرأة أرملة: محتاجة، أو مسكينه. القاموس المحيط للفيروز آبادي فصل الراء ص: (907) وهي المرأة التي لا زوج لها ينفق عليها. وأما الإماء: جمع (أمة)، وهي ضدُّ الحُرَّة. مختار الصحاح للرازي، باب الهمزة، ص: (51)، وهي المرأة الحقيرة الشأن، وقليلة القدر، وهي المرأة الضعيفة. كان النبي (صلى الله عليه وسلم) من رعايته ورفقه بهما نجده يوليهما اهتماماً خاصاً، وعناية كسائل الضعَفة من المسلمين، بل أكثر، لما يترتب على ذلك من عظيم الأجر، كم دل على ذلك من أقواله وأفعاله (صلى الله عليه وسلم)، وذلك في أمور كثير من أهمها:

‌أ- عدم التكبر عليهم:

لقد أولاهم -صلى الله عليه وسلم- كامل رحمته ورفقه، والسماع لشكواهم، فكان (صلى الله عليه وسلم) لا يتكبر على الأرملة ولا يأنف منها. فقد جاء في الحديث: ((... فكان لا يأنف ولا يستكبر أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له جاجته)) النسائي –كتاب الجمعة-باب: ما يستحب من تقصير الخطبة برقم: (1414)، وهو (عليه الصلاة والسلام) يرى أنهم فئة محتاجة ولا عائل لهم بعد الله إلا هو (صلى الله عليه وسلم)، فلذلك أهتمَّ بأمر الأرامل، وأولاهنَّ العناية الخاصة المناسبة لهن، حيث يتقرب إلى الله -سبحانه وتعالى- بقضاء حاجة المحتاجين، وهم من رعيته، ويُسأل عنهم يوم القيامة. وهو يضع ويوضح الطريق الصحيح والمبدأ التربوي للأمة بهذا التعامل والأسلوب العملي التطبيقي، لكي يقتدي به من يأتي من بعده، ويلي أمراً من أمور المسلمين.


‌ب- القيام بحاجة الأرامل والإماء:

فقد شاهد ذلك من النبي (صلى الله عليه وسلم) صحابتُه الكرام في مواقف عدة، وتناقلوها بعدة روايات، وتأثروا بها، وطبقوها في حياتهم. فقال أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فتنطلق به حيث شاءت) البخاري-كتاب الأدب، باب: الكبر، حديث برقم (5724)، وهذا من تواضع النبي (صلى الله عليه وسلم) ولطفه بالأمه المملوكة التي تحتاج المساعدة والرعاية منه، والرفق، حيث لا تجد من يعولها غيره (صلى الله عليه وسلم) فكسرت حاجز الهيبة بينها وبينه والخوف منه، لما تعرف من خلقه الرفيع، والتعامل الحسن.

والمقصود من الأخذ (باليد) لازمه، وهو الرفق والانقياد، وقد اشتمل على أنواع من المبالغة في التواضع، لذكره المرأة دون الرجل.

وقال في موضع آخر: والأخذ باليد إشارة إلى غاية التصرف، حتى لو كانت حاجتها خارج المدينة، والتمست منه مساعدتها في تلك الحاجة، لساعد على ذلك. فتح الباري، ابن حجر العسقلاني(10/490). وبالإضافة إلى فعله وتطبيقه: الرفق والشفقة بالأرامل، فهو يحث الأمة، ويأمر المسلمين بكفالتهم ويرغب فيه، كما في هذا الموقف.


‌ج- السعي على الأرملة والقيام بمصالحها:

عن أبي هريرة (رضي الله عنها) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل، الصائم النهار) البخاري-كتاب النفقات-باب فل النفقة على الأهل برقم: (5308).والساعي هو الذي يذهب ويجيء ويتردد في تحصيل ما ينفع الأرملة والمسكين.

إن السعي على الأرامل والمساكين سبب لرحمة الله، ذلك أن الله تعالى جعل ثوابه كثواب المجاهدين في سبيل الله، الذين خرجوا بأموالهم وأنفسهم، وقد لا يرجعون بشيء منها، وأن للمجاهدين أجراً عظيماً، وهو دخول الجنة، فشبه الرسول (صلى الله عليه وسلم) الساعي على مصالح الأرامل والمساكين بثواب المجاهدين كما سبق. إن السعي على مصالحهم فيه أجر كبير، وفيه توطين النفس وتربية للأمة بالتواصي بالحق وعمل الخير، ومساعدة المحتاجين، والرفق بهم، لكي تقوى أواصر المحبة، والأخوة الإيمانية، وصد حاجة المعوزين بامتثال هذا الأمر، وتلمساً للأجر العظيم، وتظهر أواصر التكافل الاجتماعي، مع احتساب الجزاء من الله -سبحانه وتعالى- بأن جعله مساوياً للجهاد، والصيام والقيام في الليل، ومع ذلك فلا جزاء له إلا الجنة. راجع: "مبدأ الرفق في التعامل مع المتعلمين" / صالح بن سليمان المطلق ص: (119-122).


3. ملاطفته - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه:

عن عائشة -رضي الله تعالى- عنها أنها كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في سفر فقال: (تعالي حتى أسابقك)، فسابقتُه فسبقتُه. فلما حملتُ من اللحم سابقني فسبقني، فقال: (يا عائشة هذه بتلك) المسند (6/264) وأبو داود في الجهاد باب في السبق على الرجل، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (2248).

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جالساً، فسمعنا لغطاً وصوت صبيان – في رواية ضوضاء النساء والصبيان- فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فإذا الحبشة تزفن – تلعب- في لفظ: يلعبون بحرابهم في المسجد والصبيان حولها – فقال: (يا عائشة تعالي فانظري)، فجئت، فوضعت لحيي على منكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه. فقال لي: (أما شبعت! أما شبعت!) قالت فجعلت أقول: لا، لأنظر منزلتي عنده. رواه الترمذي كتاب المناقب عن رسول الله باب مناقب عمر بن الخطاب رقم (3691) وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (2914).


4. استشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - زوجته أم سلمة:

روى الإمام أحمد والبخاري عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم -رضي الله عنهما- قالا: (إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صالح أهل مكة، وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم، فلما فرغ قال للناس: (قوموا فانحروا، ثم احلقوا). قالا: فوالله ما قام منهم رجل حتى قالها ثلاثاً، فلما لم يقم أحد منهم، ولا تكلم أحد منهم، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟! اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعوَ حالقك فيحلقك. فخرج ففعل ذلك، فما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى يكاد بعضهم يقتل بعضاً. المسند (4/323-326)، والبخاري كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة في الحرب رقم (2724).




 

 

 

 

 

 

 

 

 




 
قديممنذ /09-17-2012, 02:59 PM
  #31

 
الصورة الرمزية آخر طموحي أنت

آخر طموحي أنت غير متواجد حالياً

 
 رقم العضوية : 903
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ذكر
 الدولة : Saudi Arabia
 مجموع المشاركات : 14,780
 النقاط : آخر طموحي أنت is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 10
 قوة التقييم : 2958
..

مدري هو تحدي .. زمن ولا لعانه ..~
قـائـمـة الأوسـمـة


 

 

 

 

 


5. رفقه- صلى الله عليه وسلم- بالنساء:

عن صفية - رضي الله عنه - قالت: حج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنسائه فلما كان ببعض الطريق برك جملي وكنت من أحسرهن - أعياهن- ظهراً فبكيت، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم- وجعل يمسح دموعي بردائه وبيده وجعلت لا أزيد إلا بكاءً وهو - صلى الله عليه وسلم- ينهاني فلما أكثرت زبرني). المسند 6/337-338.

ومن روائع مواقف الرسول - صلى الله عليه وسلم- مع ابنته فاطمة أنها كانت تعيش مع زوجها علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حياة شاقة، فجرت بالرحى حتى أثرت في يدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، وكان زوجها من الفقر بحيث لم يستطع أن يستأجر لها خادماً تعينها في عملها الشاق، ولم يكن يهون عليه أن يراها كادحة مجهدة فكان يساعدها في بعض الأعمال ما أمكن ذلك. وانتهز علي -رضي الله عنه- فرصة مواتية فقال لها ذات يوم، وقد عرف أن أباها النبي - صلى الله عليه وسلم- قد عاد من إحدى غزواته الظافرة بغنائم وسبايا: لقد سنوت يا فاطمة حتى أشتكيت صدري، وقد جاء الله أباك بسبي، فاذهبي فاستخدميه، فقالت: وأنا والله قد طحنت حتى مجلت يداي، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: (ما جاء بك أي بنية؟) قالت: جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله ورجعت، فأتياه جميعاً فذكر له عليُّ حالها. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم-: (لا والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوَ بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيع وأنفق عليهم أثمانهم). رواه أحمد ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب رقم (984). وعادت سيدة نساء أهل الجنة وابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولم تظفر بشيء مما عند أبيها، فأتاهما – أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقد دخلا في قطيفتهم- إذا غطيا رؤوسهما بدت أقدامهما، وإذا غطيا أقدامهما انكشفت رؤوسهما. فثارا للقاء النبي - صلى الله عليه وسلم- فقال: (مكانكما!.. ألا أخبركم بخير ما سألتماني؟) فقالا: بلى، فقال: (كلمات علمنيهن جبريل تسبحان في دبر كل صلاة عشراً وتحمدان عشراً، وتكبران عشراً، وإذ أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثاً وثلاثين وتحمدان ثلاثاً وثلاثين وتكبران أربعاً وثلاثين. فهو خير لكما من خادم)، فقال علي -رضي الله عنه-: فوالله ما تركتهن منذ علمنيهن، فسأله رجل من أصحابه ولا ليلة صفين؟ فقال: ولا ليلة صفين. الإصابة (8/159) وأصل الحديث في صحيح مسلم وبألفاظ متفاوتة في كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار عند النوم برقم (2727، 2728).


6. رحمته – صلى الله عليه وسلم - بالنساء:

لما مرض الرسول - صلى الله عليه وسلم- جاءت إليه ابنته فاطمة فلما رآها هش للقائها قائلاً: مرحباً يا بنيتي ثم قبلها وأجلسها على يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءً شديداً، فلما رأى جزعها سارّها الثانية فضحكت. فقالت لها عائشة: خصك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من بين سائر نسائه بالسِّرار ثم أنت تبكين؟ فلما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سألتها: ما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: ما كنت لأفشى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سره. قالت: فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قلت: عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قالت: أما الآن فنعم. أما حين سارَّني في المرة الأولى فأخبرني: (أن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة مرة، وأنه عارضه الآن مرتين وإني لا أرى الأجل إلا وقد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإنه نعم السلف أنا لكِ) قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت. فلما رأى جزعي سارَّني الثانية فقال: (يا فاطمة أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟) فضحكت لذلك. البخاري كتاب المناقب باب علامات النبوة في الأسلام (6/726) رقم (3624) ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة بنت النبي (4/1904-1906) رقم (2450). وفي رواية لمسلم: (وأنك أول أهلي لحوقاً بي) مسلم كتاب الفضائل باب فضائل فاطمة بنت النبي (4/1905) رقم (2450).


7. سؤال النبيَّ – صلى الله عليه وسلم - عن أمور الدين من قبل النساء:

أسماء بنت يزيد بن السكن خطيبة النساء:

كانت -رضي الله عنها- تنوب عن النساء المسلمين في مخاطبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فيما يتعلق بهن، وقد أتته ذات مرة فقالت له: يا سول الله إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهم، يقلن بقولي وهن على مثل رأيي.. إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك، واتبعناك، ونحن معاشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم، وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز، والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم وربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه فقال: (هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟) فقالوا: بلى يا رسول الله. فقال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: (انصرفي يا أسماء وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته، يعدل كل ما ذكرت للرجال) فانصرفت أسماء وهي تهلل وتكبر استبشاراً لما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-. انظر الاستيعاب لابن عبد البر على هامش الإصابة (4/223).


8. مزاحه - صلى الله عليه وسلم - مع النساء:

أم أيمن مولاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وحاضنته:

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يلاطفها ويمازحها وكأنها أمه، وقد جاءته ذات مرة فقالت له: يا رسول الله: احملني فقال -عليه الصلاة والسلام-: (أحملك على ولد الناقة) فقالت: يا رسول الله، إنه لا يطيقني ولا أريده، فقال: (لا أحملك إلا على ولد الناقة). يعني أنه كان يمازحها - صلى الله عليه وسلم-، وكان رسول الله يمزح ولا يقول إلا حقاً، والإبل كلها، ولد النوق. طبقات ابن سعد (8/224).


9. استفتاء النساء لنبي الله - صلى الله عليه وسلم-:

خولة بنت ثعلبة: عندما ظاهر منها زوجها جاءت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلست بين يديه، فذكرت له ما لقيت من زوجها، وهي بذلك تريد أن تستفتيه، وتجادله في الأمر ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما أمرنا في أمرك بشيء… ما أعلمك إلا قد حرمت عليه) والمرأة المؤمنة تعيد الكلام عليه، وتبين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما قد يُصيبها وأبناءها إذا افترقت عن زوجها، وفي كل مرة يقول لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (ما أعلمك إلا قد حرمت عليه) ودعت ربها وما كادت أن تفرغ من دعائها حتى نزل قوله -تعالى-: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها.. إلى قوله تعالى: وللكافرين عذابٌ أليم}. (المجادلة: 1-4) رواه أحمد في المسند (1/46)، والحاكم وقال الذهبي: صحيح، المستدرك (2/481).


10. وختاماً نقول:

هذا ما يسَّر الله لنا جمعه في هذا المبحث المتواضع ولا شك أن هناك مواقفٌ كثيرة، غير ما ذكرنا لا يمكن حصرها في مبحث ولا مبحثين ولكن لعلنا نكون قد أشرنا إلى أهم المواقف في حياته -عليه الصلاة والسلام- وعرفنا كيف كان خلقه -بأبي هو وأمي- مع نسائه، ونساء المؤمنين، ومع الأرامل، والإماء...، وعرفنا كيف تعامل معهم وكيف كانت صفاته تجاههنَّ ولا غرابة في تعامل النبي معهن بهذه الصورة لأنه هو القدوة المُثلى والإمامُ الأعظم إنه الذي أرسله الله رحمةً للناس... فنسألُ الله -سبحانه وتعالى- أن يحشرنا معه في الجنة وأن ييسر لنا أمورنا إنه ولي ذلك والقادرُ عليه، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.







 

 

 

 

 

 

 

 

 




 
قديممنذ /09-17-2012, 03:00 PM
  #32

 
الصورة الرمزية آخر طموحي أنت

آخر طموحي أنت غير متواجد حالياً

 
 رقم العضوية : 903
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ذكر
 الدولة : Saudi Arabia
 مجموع المشاركات : 14,780
 النقاط : آخر طموحي أنت is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 10
 قوة التقييم : 2958
..

مدري هو تحدي .. زمن ولا لعانه ..~
قـائـمـة الأوسـمـة


 

 

 

 

 

بعض أحوال النبي مع الأطفال وصغار السن 1

الشمائل المحمدية / مع الناس


فقد كان النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- شديدَ الاهتمام بالأطفال؛ ولذلك فقد دعا إلى تأديبهم، وغرس الأخلاق الكريمة في نفوسهم، وحث على رحمتهم والشفقة عليهم، فقال-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-من لم يرحمْ صغيرَنا،ويعرف حَقَّ كبيرِنا، فليس منا). رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب في الرحمة رقم (4943).

ولقد كانَ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-على عظيم قدره، وعلو منزلته، هو الذي يبدأ بالسلام على الأطفال حباً لهم، ورِفقاً بهم، وتلطفاً معهم، ولإشعارهم بمكانتهم وإعطائهم الثقة بأنفسهم، وقد مدحهم وأثنى عليهم، كما فعل مع ابن عمر-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عبدالله بن عمر برقم (3530). وقد كان لا يكثر عتابهم ويعذرهم ويرفق بهم؛ كما فعل مع أنس بن مالك-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-. وكان لا يأنف من الأكل معهم، ومع ذلك لو رأى منهم مخالفة للأدب، فكان ينصح لهم ويأمرهم بما يصلحهم، فقد نصح عمرو بن أبي سلمة بآداب الطعام بلين ورفق ورحمة، لما رأى منه مخالفة الأدب. أخرجه البخاري، كتاب الأطعمة، باب التسمية، رقم: (2309. وكان يوصيهم بالخير، ويعلمهم التوحيد والدين، فلم يكن رفقه وشفقته العظيمة عليهم بمانعة له من نصحهم وإرشادهم وإصلاحهم، فقد أوصى ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-. أخرجه الترمذي، كتاب صفة القيامة، باب(59)رقم ( 2516). وكل هذا الاهتمام منه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بالأطفال جاء لعلمه بأنهم في أشد الحاجة إلى الرعاية والعطف والحنو أكثر من غيرهم، وذلك لتنمية ثقة الطفل بنفسه حتى ينشأ قوياً ثابت الشخصية، مَرِحَاً عَطُوفاً على غيره، عضواً فَعَّالاً في مجتمعِهِ. راجع" مبدأ الرفق في التعامل مع المتعلمين من منظور التربية الإسلامية"، صـ (123-124) لصالح بن سليمان المطلق.

وإليك -أخي الكريم- نماذج جلية، ومواقف شريفة، وأساليب حكيمة من تعامل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مع الأطفال، وكيف كان تواضعه، وحبه لهم، ورحمته بهم، وشفقته عليهم، والغرض من ذلك تحفيز القلوب، وحثها على التأسي بقدوتنا وإمامنا محمد بن عبد الله -عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم-، فمن تلك النماذج المشرقة ما يلي:


1. تبريكهم وتحنيكهم والدعاء لهم:

كان- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يؤتى بالصبيان، فيبرك عليهم، ويحنكهم، ويدعو لهم، فعن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُا- قالت: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يُؤتى بالصبيان، فيبرك عليهم، ويُحنكُهم، ويدعو لهم. أخرجه البخاري، كتاب الدعوات، باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم (11/155) رقم (6355). يقول ابن حجر-رحمه الله- في الفتح: ومن فوائد هذا الحديث: الرفق بالأطفال، والصبر على ما يحدث منهم، وعدم مؤاخذتهم، لعدم تكليفهم. فتح الباري (10/434). وعن أنس قال: ذهبتُ بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حين ولد، ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في عباءةٍ يهنأ بعيراً له فقال: (هل معك تمر؟) فقلت: نعم. فناولته تمرات، فألقاهن في فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبي فمجه في فيه، فجعل الصبي يتلمضه، فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: (حُبُّ الأنصار التمر) وسمَّاه عبد الله. رواه مسلم، كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله(3/1689) رقم (2114). وعن أنس قال: غدوت إلى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بعبد الله بن أبي طلحة ليحنِّكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة. أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده (3/429) رقم (1502).


2. السلام عليهم:

عن أنس بن مالك -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: أتى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- على غِلْمانٍ يلعبون فسلَّم عليهم. رواه أبو داود، كتاب الأدب، باب السلام على الصبيان، رقم(5202).

لقد كان -صلى الله عليه وسلم- بهذه الأسلوب يدخل السرور والفرح إلى نفوس هؤلاء الناشئة، ويعطيهم الدفعة المعنوية على التعوّد في محادثة الكبار والرّد والأخذ والعطاء معهم، وهذا من حكمته -عليه الصلاة والسلام-.


3. مسحه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-رؤوس الصغار:

عن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يزور الأنصار، ويُسلِّم على صبيانهم ويمسح على رؤوسهم. رواه النسائي وابن حبان وصححه الألباني انظر صحيح الجامع رقم (4947). وعن عبد الله بن جعفر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- قال: مسح رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بيده على رأسي، قال: أظنه قال ثلاثاً، فلما مسح قال: (اللهم اخلف جعفراً في ولده). أخرجه الحاكم في المستدرك، وسكت عنه، (1/372)، وقال الذهبي: صحيح. وعن مصعب بن عبد الله قال: عبد الله بن ثعلبة ولد قبل الهجرة بأربع سنين، وحمل إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فمسح وجهه، وبرك عليه عام الفتح، وتوفي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وهو ابن أربع عشرة. رواه الحاكم في المستدرك (3/279).

ومن هذه الأحاديث نعرف كيف كان النَّبيّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يشعر هؤلاء الصغار بلذة الرحمة والحنان، والحب والعطف، وذلك بالمسح على رؤوسهم، والأمر الذي يشعر الطفل بوجوده، وحب الكبار له، واهتمامهم به. وعن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- صلاة الأولى ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي قال: فوجدت ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جُؤنة عطارٍ. رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب طيب رائحة النَّبيّ ولين مسه والتبرك بمسحه (4/1814) رقم (2329).

وعن أنس قال: انتهى إلينا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وأنا غلام في الغلمان، فسلم علينا، ثم أخذ بيدي فأرسلني برسالة وقعد في ظل جدار، أو قال إلى جدار حتى رجعت إليه. رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم (4335).


4. مداعبته وملاطفته للصغار:

عن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يلاعب زينب بنت أم سلمة ويقول: (يا زوينب، يا زوينب) مراراً. رواه الضياء المقدسي، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (2141). وعن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-ليدلع لسانه للحسين بن علي فيرى الصبي حمرة لسانه، فيبهش إليه، أي يسرع إليه. رواه أبو الشيخ في كتاب "أخلاق النَّبيّ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وآدابه"، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم(70). وروى الطبراني عن جابر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كنا مع رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فدعينا إلى الطعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أمام القوم ثم بسط يده فجعل -الغلام- يفر هاهنا وهناك، فيضاحكه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه، والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه وقبله، ثم قال: (حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط). رواه البخاري في الأدب، والترمذي وابن ماجه والحاكم، وحسنه الألباني، في صحيح الجامع، رقم (3146). راجع: منتهى السول على وسائل الوصول إلى شمائل الرَّسُول (2/440-441).


5. وروى البخاري في الأدب المفرد والطبراني عن أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: سمعت أُذناي هاتان وبصرت عيناي هاتان، ورسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، أخذ بيديه جميعاً، بكفي الحسن والحسين، وقدميه على قدم رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ورسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يقول: (ارْقه) قال: فرقى الغلام، حتى وضع قدميه على صدر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ثم قال رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-افتح فاك)، ثم قبَّله، ثم قال: (اللهم إني أحبه فأحبه). اللفظ الأخير في البخاري، كتاب المناقب، باب مناقب الحسن والحسين (7/119) رقم (3749). وقد وقف بين يديه ذات مرة محمود بن الريبع، وهو ابن خمس سنين، فمجَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في وجهه مجة من ماء من دلو يمازحه بها، فكان ذلك من البركة أنه لما كبر لم يبق في ذهنه من ذكر رؤية النَّبيّ إلا تلك المجة، فعد بها من الصحابة والحديث أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب متى يصح سماع الصغير، رقم(75). ودخلت عليه ربيبته زينب بنت أم سلمة وهو في مغتسله، فنضح الماء في وجهها، فكان في ذلك من البركة في وجهها أنه لم يتغير، فكان ماء الشباب ثابتاً في وجهها ظاهراً في رونقها وهي عجوز كبيرة. راجع " المواهب الدينية بالمنح المحمدية" (2/354). وعن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أحسنُ الناسِ خُلقاً وكان لي أخ، يُقال له أبو عُمير -وهو فَطيم- كان إذا، جاءنا قال: (يا أبا عُمير ما فعل النُّغير؟!) النغير: طائر كان يلعب به. أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب الكنية للصبي وقبل أن يولد للرجل (10/598) رقم (3947)، ومسلم كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح (3/1692) رقم (2150). قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله- في الفتح: إن هذا الحديث فيه جواز الممازحة وتكرير المزاح، وأنها إباحة سنة لا رُخصة، وأن ممازحة الصبي الذي لم يميز جائز وتكرير زيارة الممزوح معه، وفيه ترك التكبر والترفع، ومنه التلطف بالصديق، صغيراً كان أو كبيراً، والسؤال عن حاله. فتح الباري (10/584). وفي هذا الحديث من الفوائد التربوية الشيء الكثير، فمنها:

1. على الرغم من حجم الدعوة التي يقوم بها الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ورغم كثرة المشاغل التي تواجهه والعبادات التي يقوم بها من عبادة وتربية وجهاد وتسيير أمور الدولة الإسلامية إلا أنه جعل له وقتاً لتربية أطفال المسلمين، وهذا الوقت المستقطع يعتبر بحد ذاته مكسباً تربوياً.

2. استخدام الرَّسُول-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- أسلوب التكنية للطفل الصغير، فقال له: (( يا أبا عُمير! ))، وهذه التكنية تشعر إخوانه وأهله بأن ابنهم كأنه أصبح في مصاف الشباب، وتكنية الولد تكسر الميوعة في النداء.

3. تمتعت الجملة التي قالها -عليه الصلاة والسلام- بصفات تربوية عظيمة، وهي:

· الجملة كانت قصيرة من حيث عدد الكلمات؛ حيث كان عد الكلمات ست كلمات وعدد أحرفها اثني عشر، وتلك الكلمات مناسبة لسن الصغير.

· الجملة سهلة النطق، وخالية من الكلمات الحوشية الصعبة، فمن السهل أن ينطق الصغير بها؛ يا / أبا/ عُمير/ ما/ فعل/ النُّغير/.

· الجملة سهلة الاستيعاب، ومضمونها معروف؛ من الإمكان أن يستوعبها الطفل ويعرف مضمونها.

· الجملة سهلة الحفظ، لوجود السجع، والسجع محبب لنفس الطفل، ويستجيب له استجابة نفسية يعبر عنها بابتسامة وضحكة.

· فواصل الجملة مناسبة لنفس الطفل؛ نلاحظ في الجملة فواصلها مناسبة للوقت الزمني الذي يردده الطفل، فالجملة تبدأ: يا أبا عمير! هذا المقدار مناسب لنفس الطفل . ما فعل النغير، هذا المقدار مناسب لنفس الطفل. بداية الجملة: نداء-سكته-استراحة-استفهام أغلقت الجملة. يا أبا عمير ما فعل النغير؟!

4. نزل الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- للمستوى العقلي للطفل (أبا عمير) وهذا مما يدخل السرور في نفس الطفل وأهله، ويعتبر ذلك سلوكاً تربوياً، ودعوياً حيث تزداد محبة أهل الطفل لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وأيضاَ يثمر التفاعل بين الرَّسُول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- والطفل ولعلَّ من الأمراض النفسية التي تصيب الشباب لها أبعاد طفولية، نتيجة حرمانهم العطف من والديهم فيصابون بتلك الأمراض كالانطواء، التوحد، الغيرة، التبرير، وغيرها.

5. عندما يكبر (أبو عمير) ويعلم بأن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قد داعبه، فإن ذلك يدعو إلى ازدياد محبته لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، ومنها تتهيأ نفسه لتلقي الجوانب التربوية والعبادية والجهادية من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، وهذا ما وجدناه في وقتنا الحاضر عندما يقوم بتعليمنا مدرس فبلا شك سيترك أثراً في نفوسنا وخاصة عندما يكون دمث الأخلاق متديناً يحبُ التلاميذ ويقدرهم ويشجعهم على تلقي العلوم وعندما نراه بعد عدة سنوات فإننا نقدره ونحترمه ونود أن نقضي له حاجة وذلك ناتج عن جذور العلاقة السابقة، ولهذا تبقى العلاقة بين المدرس والتلميذ مستمرة قلبياً وفكرياً لعدة سنوات لوجود جسر المحبة والألفة. راجع " من أساليب الرَّسُول في التربية دراسة تحليلية" لنجيب خالد العامر صـ (96) وما بعدها.






 

 

 

 

 

 

 

 

 




 
قديممنذ /09-17-2012, 03:01 PM
  #33

 
الصورة الرمزية آخر طموحي أنت

آخر طموحي أنت غير متواجد حالياً

 
 رقم العضوية : 903
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ذكر
 الدولة : Saudi Arabia
 مجموع المشاركات : 14,780
 النقاط : آخر طموحي أنت is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 10
 قوة التقييم : 2958
..

مدري هو تحدي .. زمن ولا لعانه ..~
قـائـمـة الأوسـمـة


 

 

 

 

 
بعض أعمال النبي صلَّ الله عليه وسلم مع الأطفال وصغار السن 2

الشمائل المحمدية / مع الناس


1. رحمته -صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بالصغار:

عن أنس قال: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-.رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (4/1808) رقم (2316).

وعن ابن مسعود قال: كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يصلَّي، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا أرادوا أن يمنعوهما، أشار إليهم أن دعوهما، فلما قضى الصلاة وضعهما في حجره، وقال: (من أحبني فليحبَّ هذين). أخرجه أبو يعلى في مسنده وابن خزيمة في صحيحه، وحسنه الألباني في الصحيحة (312) وصحيح ابن خزيمة (887).

وعن أنس - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مرفوعاً: (إني لأدخل في الصلاة، وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبيِّ، فأجوز في صلاتي، مما أعلم من شدةِ وجد أمه ببكائه). أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي (2/236).

وعنه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: (من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامةِ أنا وهو، وضمَّ أصابعه). رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات (4/2027) رقم (2631).

وعن بُريدة قال: كان النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يخطب، فجاء الحسن والحسين- رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-، وعليهما قميصان أحمران يعثران فيهما، فنزل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فقطع كلامه، فحملهما، ثم عاد إلى المنبر، ثم قال: (صدق الله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} التغابن(15)، رأيت هذين يعثران في قميصيهما، فلم أصبر حتى قطعت كلامي فحملتهما). رواه النسائي وغيره وصححه الألباني في صحيح النسائي برقم (1430).

وعن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُا- مرفوعاً: (من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له ستراً من النار). أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة (3/332) رقم (1418) . وعنها - رَضِيَ اللهُ عَنْهُا- قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتهما ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدةٍ منهما تمرة، ورفعت إلي فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينها، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فقال: (إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار). رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب فضل الإحسان إلى البنات (4/2027) رقم (2630).

وعن أنس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، قال: كان إبراهيم مسترضعاً له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنه ليدخن، وكان ظئره قيناً فيأخذه فيقبِّله ثم يرجع. قال عمرو بن سعيد راوي الحديث عن أنس: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: (إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة). رواه مسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (4/1808) رقم (2316).

وعن أسامة بن زيد قال: طرقتُ النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- ذات ليلة في بعض الحاجة فخرج النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو، فلما فرغت من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتملٌ عليه؟ فكشفه فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: (هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهم إني أحبُّهما فأحبهما وأحب من يحبُّهما). رواه الترمذي وابن حبان، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي رقم (2966).

وعن شداد -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: خرج علينا رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في إحدى صلاتي العشيِّ -الظهرِ أو العصر- وهو حاملٌ حسناً أو حسيناً فتقدم النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فوضعه عند قدمه اليمنى ثم كبر للصلاةِ فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال: فرفعت رأسي -من بين الناس- فإذا الصبي على ظهر رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- الصلاة قال الناس: يا رسول الله! إنك سجدت بين ظهراني صلاتك –هذه- سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يُوحى إليك، قال: (كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني، فكرهتُ أن أعجله حتى يقضي حاجته). رواه النسائي وابن عساكر والحاكم (4/257/1-2) وصححه، ووافقه الذهبي، واستدل به الألباني في إطالة الركوع، راجع "صفة الصلاة" للألباني صـ(148).


2.تقبيل النَّبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- للصغار:

كان النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يُقبِّلُ الأطفال، ويمازحهم، ويعطيهم، بل ويبكي ويتأثر عندما يموت أحدهم، وهو الذي يقول: (( إنما أنا لكم مثل الوالد لولده، أعلمكم ... )) أخرجه أبو داود، كتاب الطهارة، باب كراهية استقبال القبلة، برقم (8). وعن أبي هريرة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: قبّل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- الحسن بن علي - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما- وعنده الأقرع بن حابس فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فقال: (من لا يَرحم لا يُرحم). أخرجه البخاري كتاب الأدب باب رحمته الولد وتقبيله ومعانقته (10/440) رقم (5998). يقول ابن حجر- رحمه الله- في الفتح: لقد أجاب النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -الأقرع بن حابس، أن تقبيل الولد وغيره من الأهل، والمحارم وغيرهم من الأجانب، إنما يكون للشفقة والرحمة. فتح الباري (10/430).

وعنه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: خرج النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في طائفة النهار، لا يكلمني ولا أكلمه حتى أتى سوق بني قينقاع، فجلس بفناء بيت فاطمة فقال: (أَثَمَّ لُكَع، أَثَمَّ لُكَع؟!) فحبسته شيئاً فظننت أنها تلبسه سخاباً -قلادة من خرز- أو تغسله فجاء يشتد حتى عانقه وقبله، وقال: (اللهم أحبه وأحب من يحبه). أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب ما ذكر في الأسواق رقم (2122). وعن عائشة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُا، قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- فقالوا: أتقبلون صبيانكم؟. فقال: (نعم) قالوا: لكنا والله لا نقبل. فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: (أو أملك إن كان الله نزع من قلوبكم الرحمة) . أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته، (10/440) رقم (5998).


3.حمله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- الأطفال:

روى ابن عساكر عن عبد الله بن جعفر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان سول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- إذا قدم من سفر تلقاه الصبيان من أهل المدينة، وإنه جاء من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة الحسن أو الحسين -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم-، فأردفه خلفه فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. رواه أحمد ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل عبد الله بن جعفر (4/1885) رقم (2428)، وأبو داود، انظر صحيح الجامع (رقم(3765). وعن أبي قتادة أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-: كان يصلي وهو حامل أمامة فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها. أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة (1/703) رقم (516). وفي رواية قال: رأيت النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يؤم الناس، وهو حاملٌ أمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركع وضعها، فإذا فرغ من سجوده أعادها). رواه مسلم، كتاب المساجد وموضع الصلاة، باب جواز حمل الصبيان في الصلاة (1/385) رقم (543). ولما قدم مكة -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- استقبله أغيلمة بني عبد المطلب فحمل واحداً بين يديه وآخر خلفه. وقال ابن عباس: أتى رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مكة وقد حمل قثم بين يديه والفضل خلفه، أو قثم خلفه والفضل بين يديه). رواه البخاري، كتاب اللباس، باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه (10/411) رقم (5966). وعن سلمة قال: لقد قدت نبي الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- والحسن والحسين على بغلته الشهباء حتى أدخلته حجرة النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، هذا قدامه وهذا خلفه. رواه مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل الحسن والحسين (4/1883) رقم (2423)، ورواه الترمذي في السنن، وحسنه الألباني في صحيح الترمذي، رقم (2227).


4. المسابقة بينهم وإكرامهم:

إن الطفل يحتاج إلى التحصيل والفوز، وهو بحاجة إلى التشجيع الكبار، وتعزيز جوانب القوة وتنميتها، ويكرم على هذا بالمكافأة، يقول ابن الحاج العبدري في مدخل الشرع الشريف:مهما ظهر من الصبي خلق جميل وفعل محمود، فينبغي أن يكرم عليه، ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس. مدخل الشرع الشريف ابن الحاج العبدري (4/296). وهنا نذكر فعله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- في هذا الجانب وكيف اعتنى فيه: كان النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يصفُّ عبد الله، وقثم، وكُثيراً، أبناء العباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- ثم يقول: (من سبق إلي فله كذا وكذا). مجمع الزوائد (9/285) وقال: رواه أحمد وإسناده حسن. إنَّ من الفوائد التربوية الناتجة عن هذا الحديث: أن يعرف الطفل نفسه، ويظهر مقوماته وقدراته، ويظهر مكنوناتها، وهذه تجعله يثق في نفسه، ويكوِّن كيان شخصيته، وينمِّي فيه حب الآخرين، وخاصة الكبار الذين لهم فضل في ممازحته ومداعبته. وكذلك تجعله يأنس ويروِّح عن نفسه بهذا اللهو المباح البريء، وأن الممازحة بالقول مع الصغير إنما يقصد بها التأنيس، والتقبيل من جملة ذلك. راجع فتح الباري-لابن حجر (10/425). لذا كان النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يراعي-عند معاملة الأطفال- حاجتهم إلى اللهو واللعب والمرح في كل شيء، بالركض، والحمل، وتصغير الاسم وبالمضاحكة... الخ . فكان -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يلاعب أحفاده وأبناء الصحابة لأجل الترويح عنه، وتسليتهم، وليغرس فيهم حب المرح والمنافسة المنضبطة بالشرع، والانبساط، لكي يتقبلوا ما قد يأتي من أوامر جادة فيما بعد من هذا التشريع الإسلامي. راجع "مبدأ الرفق في التعامل مع المتعلمين من منظور الشريعة الإسلامية" لصالح المطلق صـ (133-134).


5. إعطائه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- الهدايا للأطفال:

لما كان للهدية أثر طيب في النفس البشرية عامة، وفي نفس الأطفال أكثر تأثيراً، وأكبر وقعاً، فقد كان النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- يعطي الأطفال فيتأثر بذلك الأطفال تأثيراً بالغاً، فقد روى أبو هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال: كان الناس إذا رأوا الثمر جاؤوا به رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ-، فإذا أخذه رسول الله-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- قال: (اللهم بارك لنا في مدينتا وفي ثمارنا وفي صاعنا، بركة مع بركة، ثم يعطيه أصغر من يحضر من الولدان). مسلم كتاب الحج باب فضل المدينة ودعاء النَّبيّ فيها بالبركة (2/1000) رقم (1373). وروى أبو داود عن عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُا- قالت: قدمت هدايا من النجاشي، فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي فأخذه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- بعودٍ أو ببعض أصابعه معرضاً عنه، ثم دعا أمامة بنت أبي العاص من زينب فقال: (تحلّّي بهذا يا بنية). رواه أبو داود وابن ماجة، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، رقم (3564) وصحيح ابن ماجه رقم (2955).

وختاماً نقول: إن التعامل مع الأطفال برفق ولين، مع احترامهم وتقديرهم، يجعلهم أسوياء، ويعوِّدهم على الاعتماد على النفس والثقة، ويُربي فيهم حُبُ الآخرين، والتآلف مع غيرهم والتآخي، ومعاملة غيرهم بالمودة والرأفة كما كانوا يعامَلون، وكما تعوّدوا عليها، حيث وضَّح ذلك ابن خلدون فقال: "إن إرهاق الجسد في التعليم، مُضر بالمتعلم، سيَّما في أصاغر الولد؛ لأنه من سوء الملكة، ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين أو المماليك أو الخدم، سطا به القهر وضيقٌ على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها، ودعاه إلى الكسل، وحمَّله على الكذب والخُبث، وهو التظاهر بغير ما في ضميره خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه". مقدمة ابن خلدون صـ(540).

وهو بذلك يقصد ويدعو إلى رحمة الأطفال، وعدم الغلظة عليهم، ومعاملتهم باللين والإحسان، ولو بالكلمة الطيبة، مع مداعبتهم وممازحتهم، وعدم التسلط عليهم بالضرب أو التعنيف أو التوبيخ، لكي يشبوا أسوياء صافية قلوبهم، سليمة من الحقد على من حولهم، ولا يكونوا كذبة غشاشين، فتخسرهم أمتهم، ويضروا مجتمعهم بسبب سوء التربية.

ولنا في رسول الله أسوة حسنة في ذلك، وما ذكرناه في هذا المبحث من حسن ورفق ولين تعامل النَّبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ- مع الأطفال ما هو إلا غيضُ من فيضٍ، وقطرة ُمن بحر، و إلا فهناك مواقف أكثر مما ذكرنا، ولعلنا قد أتينا بجانب من هذه الجوانب، والله نسأل أن ييسر لنا أعمالنا، ويرزقنا البطانة الصالحة، ويصلح ذرياتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلم.








 

 

 

 

 

 

 

 

 




 
قديممنذ /09-17-2012, 03:01 PM
  #34

 
الصورة الرمزية آخر طموحي أنت

آخر طموحي أنت غير متواجد حالياً

 
 رقم العضوية : 903
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ذكر
 الدولة : Saudi Arabia
 مجموع المشاركات : 14,780
 النقاط : آخر طموحي أنت is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 10
 قوة التقييم : 2958
..

مدري هو تحدي .. زمن ولا لعانه ..~
قـائـمـة الأوسـمـة


 

 

 

 

 
أخلاقه (صلَّ الله عليه وسلم) مع الملائكة

الشمائل المحمدية / مع بقية المخلوقات

فإن الملائكة عالم غير عالم الإنس وعالم الجن، وهو عالم كريم، كله طهر وصفاء ونقاء، وهم كرام أتقياء، يعبدون الله حق العبادة، ويقومون بتنفيذ ما يأمرهم ، ولا يعصون الله أبداً.

والملك أصله : ألكَ، والمألكة، والمألكُ : الرسالة : ومنه اشتق الملائك؛ لأنهم رسل الله .

وقيل : اشتق من ( لَ أ ك) والملأكة : الرسالة، وألكني إلى فلان، أي بلغه عني، والملأك: الملك؛ لأنه يبلغ عن الله تعالى:

وقال بعض المحققين: ((الملك من الملك. قال: والمتولي من الملائكة شيئاً من السياسات يقال له مَلك , ومن البشر مَلكِ )) بصائر ذوي التمييز , للفيروز آبادي ( 4/ 524).
والإيمان بالملائكة أصل من أصول الإيمان، لا يصح إيمان عبد ما لم يؤمن بهم، قال تعالى:
** آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله }
البقرة: 285.
وقال تعالى :
{ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين...}
البقرة : 177.
فجعل الله الإيمان هو الإيمان بهذه الجملة. قال
تعالى **.... ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً}
النساء: 136.

وقد أنكر بعضُ الفلاسفة وأهل البدع هذا العالم الغيبي المخلوق. فمذهبهم في ذلك (( أنه ليس في الخارج ذات منفصلة تصعد وتنزل وتذهب وتجيء وترى وتخاطب الرسول. وإنما ذلك عندهم أمور ذهنية لا وجود لها في الأعيان )) انظر : شرح العقيدة الطحاوية ( 297)

وقال بعض الزائغين إن الملائكة عبارة عن قوى الخير الكامنة في المخلوقات. كيف هذا ؟ والله سبحانه وتعالى يقول:
** الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع ...}
فاطر آية 1.
إذاً الواجب علينا أن نؤمن بعالم الملائكة ونصدق بوجودهم ونؤمن بأنهم خلق من خلق الله مأمورون مكلفون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه ونؤمن بأنهم يموتون كما يموت باقي الخلق من الجن والإنس. ونؤمن بأن منهم حملة العرش، ومنهم خزنة جهنم، ومنهم خزنة الجنة، ومنهم كتبة الأعمال، ومنهم الذين يسوقون السحاب، ونؤمن بأن للملائكة أسماء كجبريل عليه السلام، وإسرافيل، ومالك، ومنكر، و نكير، وبالجملة نؤمن بكل ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم عن عالم الملائكة)). راجع كتاب "الملائكة الأبرار للدكتور عمر الأشقر ". وكتاب "أطيب الكلام في معرفة : الملائكة والجان."

وبعد هذه المقدمة المختصرة عن عالم الملائكة, فإننا لن نتكلم عن هذا العالم من حيث خَلقه، ورؤيته، وأعماله وأسمائه، ، وموته، وحياته، وعبادته، وإنما سنتكلم عن خُلُق النبي (صلى الله عليه وسلم) مع هذا العالم( الملائكة) فنبرز جوانب مِن أخلاقه عليه الصلاة والسلام مع الملائكة ولا يخفى على أحد ما كان عليه الحبيب صلوات الله وسلامه عليه من أخلاق عالية ورفيعة. فقد قال تعالى في هذا :
** وإنك لعلى خلق عظيم }
القلم 4.

ومعنى الآية الشريفة، وإنك لعلى أدب رفيع جم، وخلق سني فاضل ، فقد اجتمعت فيك مناقب وكمالات وسمات حسنة من الحلم والوقار والسكينة والحياء وكثرة العبادة، والصبر على المكاره، والزهد والرحمة، وحسن العشرة وطيب الخلال.

فهذه الآية الكريمة تدل على المستوى الرفيع الذي حازه عليه السلام في الأخلاق، فما من شيء يتعلق بجانب الأخلاق إلا وكان النبي هو القدوة فيه، كيف لا، وقد قال عليه الصلاة والسلام :
( إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ) مسند أحمد،وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ص(45). فهو القدوة الوحيدة الذي يجب الإقتداء به واتباع سنته، وإن جانب الأخلاق هو من أفضل الأعمال التي تقرب العبد المسلم من الله ورسوله يوم القيامة كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( إن أقربكم مني منزلاً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ).
لهذه المكانة العالية لصاحب الخلق الحسن، ولما كان عليه أفضل الصلاة والسلام من خلق عظيم، رأينا أن نكتب و بعبارة أخرى أن نبرز هذا الخلق العظيم مع الملائكة، لما له من أهمية كبيرة، ولكي يقتدي به الناس فيحسنون التعامل مع الملائكة في الأماكن التي يتواجدون فيها كالمساجد، وعند قراءة القرآن، والصلاة وغيرها من المواطن، فلا يؤذي الملائكة بالرائحة الكريهة، أو بالصور في البيوت أو المزامير أو إدخال الكلاب إلى البيوت، أو رفع الصوت وغير ذلك من الأعمال التي تتأذى منها الملائكة. فهو جانب مهم وخطير غفل عنه أناس كثيرون، فلا يراعون هذا العالم من تجنب أذيتهم. فإليك أخي القارئ بعض هذه الأخلاق.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :
( أتاني جبريل فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البت كلب. فَمُر برأس التمثال الذي في البيت يُقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان تُوطئان، وُمرْ بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)...)
.سنن الترمذي رقم(2806)،كتاب الأدب، باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة. وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم ( 3504)(2/783).

روى الشيخان من طريق أبي عثمان النهدي قال نبئت أن جبريل أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) وعند ه أم سلمة فجعل يتحدث، ثم قام، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :
( من هذا ؟ )
قالت : هذا دحية الكلبي ، قالت : ماحسبته إلا إياه حتى سمعت خطبة النبي (صلى الله عليه وسلم)يخبر خبر جبريل قلت لأبي عثمان : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أسامة بن زيد. ) البخاري، الفتح، (8/619) رقم(4980) كتاب فضائل القرآن، باب كيف نزول الوحي وأول ما نزل.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يوماً بارزاً للناس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان ؟ قال :
( أن تؤمن بالله وملائكته وبكتابه ورسله وتؤمن بالبعث، قال : ما الإسلام ؟ قال : ( أن تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة، وتصوم رمضان، قال : ما الإحسان؟ قال ( أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) قال: متى الساعة ؟ قال ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك عن أشراطها؟ إذا ولدت المرأة ربتها وإذا تطاول رعاء الإبل إليهم ( في البينان ) في خمس لا يعلمهن إلا الله ) ثم أدبر فقال : ردُّوه فلم يروا شيئاً فقال : ( هذا جبر يل جاء يعلم الناس دينهم ).
البخاري، الفتح،(8/373) رقم(4777)،كتاب تفسير القرآن، باب قوله إن الله عنده علم الساعة.

في هذا الحديث العظيم يتبين لنا الخلق الرفيع والسامي الذي كان عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع الملائكة الكرام، حيث حادث جبريل عليه السلام بالإجابة عن الأسئلة وهو يعلم (عليه الصلاة والسلام) أن جبريل أعرف منه بهذه الأسئلة، فلم يخبره بأنه ( أي جبريل) أعلم منه وهو الذي علمه هذا فكيف يسأله وهو أعلم بالإجابة, ولكنه عرف أن جبريل يريد أن يعلم الصحابة رضوان الله عليهم دينهم كما جاء في آخر الحديث.

ثم تتجلى أخلاقه (عليه الصلاة والسلام) في الجلوس مع جبريل حيث أتى إليه فوضع ركبتيه على ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه.فهذا الخلق السامي والرفيع منه عليه الصلاة والسلام مع جميع المخلوقات ومنهم الملائكة عليهم السلام، يبين الخلق العظيم الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه قصة ملك الجبال عندما أتى إلى رسول الله ليأمره أن يطبق عليهم الأخشبين .

فقد روى البخاري تفصيل القصة. بسنده – عن عروة بن الزبير، أن عائشة -رضي الله عنها- حدثته أنها قالت للنبي (صلى الله عليه وسلم)هل أتى عليك يوم كان أشد عليك من يوم أحد؟ قال :
لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن كلال فلم يجبني إلى ما أرت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي, فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب- وهو المسمى بقرن المنازل – فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني , فنظرت فإذا فيها جبريل, فناداني, فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك, وما ردوا عليك. وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال, فسلم علي, ثم قال : يا محمد, ذلك . مما شئت , إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين, أي لفعلت والأخشبان: هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله وهو قعيقان- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . بل أرجو أن يخرج الله عزوجل من أصلابهم من يعبد الله عزوجل وحده لا يشرك به شيئاً)
البخاري ( 6/ 360) .رقم (3231)كتاب بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة.

وفي هذا الجواب الذي أدلى به الرسول- صلى الله عليه وسلم- تتجلى شخصيته الفذة, وما كان عليه من الخلق العظيم الذي لا يدرك غوره . "الرحيق المختوم" ( 114 – 115) .

ومن أخلاقه عليه الصلاة والسلام .

أنه (صلى الله عليه وسلم) أُتى بقدر فيها بقول فوجد لها ريح فقربها إلى بعض أصحابه وقال له كُلْ فإني أناجي من لا تناجي. حديث صحيح.

ومن أخلاقه عليه السلام دعاؤه :
( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدني لما اخُتلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )
صحيح مسلم،(1/534)رقم(770)،كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.
وعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله(صلى الله عليه وسلم): كان جالساً كاشفاً فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على حاله , ثم استأذن عمر فأذن له وهو على حاله، ثم استأذن عثمان فأرخى عليه ثوبه , فلما قاموا , قالت : يا رسول لله استأذن أبو بكر وعمر فأذنت لهما , وأنت على حالك , فلما استأذن عثمان أرخيت عليك ثيابك فقال :
( يا عائشة ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة )
صحيح مسلم،(4/1866)رقم(2401)،كتاب فضائل الصحابة،باب فضائل عثمان بن عفان.

وقال (عليه الصلاة والسلام) :
( من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم)
سنن النسائي،كتاب المساجد، باب من يمنع من المساجد.وصححه الألباني في صحيح النسائي ص(683).

وقال عليه الصلاة والسلام :
( إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ).
صحيح مسلم،(3/1665)رقم(2106) كتاب اللباس ولزينة ، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه.

و عن زيد بن خالد, عن أبي طلحة مرفوعا قال :
( لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل ).
صحيح مسلم، (3/1666) رقم (2106) كتاب اللباس ولزينة ، باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه.

وفي صحيح البخاري , عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن جبريل عليه السلام قال :
( إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة )
. البخاري، الفتح،(6/359) رقم(3227)،كتاب بدء الوحي، باب ذكر الملائكة.


كيف كان يأتي الوحي إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم):

سأل الحارث بن هشام – رضي الله عنه – الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله , كيف يأتيك الوحي؟ فقال الرسول (صلى الله عليه وسلم): ( قال :كل ذلك، يأتيني الملك أحيانا في مثل صلصلة الجرس، فيفصم عني وقد وعيت ما قال ، وهو أشده على ، ويتمثل لي الملك أحيانا رجلا فيكلمني ، فأعي ما يقول. )
. البخاري، الفتح،(6/351) رقم(3215)،كتاب بدء الوحي، باب ذكر الملائكة.

فجبر يل كان يأتي الرسول(صلى الله عليه وسلم)ويتصل به وهو في حالته الملكية, وهذه شديدة على الرسول (صلى الله عليه وسلم), والحالة الثانية كان جبريل ينتقل من حالته الملكية إلى البشرية, وهذه أخف على الرسول (صلى الله عليه وسلم)وقد رأى الرسول (صلى الله عليه وسلم)جبريل على صورته التي خلقه الله عليها مرتين , مرة بعد البعثة بثلاث سنوات كما ثبت ذلك في صحيح البخاري أن الرسول (صلى الله عليه وسلم)قال :
( بينما أنا أمشي, إذ سمعت صوتاً من السماء, فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض, فرعبت منه, فرجعت , فقلت : زمِّلوني )
البخاري،الفتح،(1/37) رقم(4) كتاب بدء الوحي، باب بدء الوحي.

والمرة الثانية رآه عندما عرج به إلى السماء, وهاتان المرتان مذكورتان في سورة النجم قال المولى عزوجل:
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} (5-17) سورة النجم)
. ( سورة النجم / 5- 17).


لا تقتصر مهمة جبريل على تبليغ الوحي:

لم تقتصر مهمة جبريل على تبليغ الوحي من الله تعالى, فقد كان يأتيه في كل عام في رمضان في كل ليلة من لياليه, فيدارسة القرآن . والحديث صحيح , رواه البخاري في صحيحه.

إمامته للرسول:

وقد أم جبريل الرسول (صلى الله عليه وسلم) كي يعلمه الصلاة كما يريدها الله تعالى:

ففي صحيح البخاري أن الرسول(صلى الله عليه وسلم)قال:
( نزل جبريل فأمني فصليت معه, ثم صليت معه, ثمَّ صليت معه, ثم صليت معه, ثم صليت معه, يحسب بأصابعه خمس صلوات )
.البخاري، الفتح، (6/352) رقم(3221) كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة.

عن ابن عباس – أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال:
( أمني جبريل عند البيت مرتين, فصلى بي حين زالت الشمس , وكانت قدر الشراك , وصلى بي العصر حين , كان ظل ُّ الشيء مثله, وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم, وصلى بي العشاء حين غاب الشفق, وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى لي الظهر حين كان ظل الشيء مثله , وصلى بي العصر حين كان ظل الشيء مثليه, وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم. وصلى بي العشاء إلى ثلث الليل, وصلى بي الفجر فأسفر. ثمَّ التفت إليَّ وقال : يا محمد : هذا وقت الأنبياء من قبلك , والوقت ما بين هذين الوقتين )
.سنن أبي داود،كتاب الصلاة، باب في المواقيت. وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم(377)(1/79).

ولم يعلمه كيفية الصلاة عملياً وأوقاتها فحسب بل علمه الوضوء. ففي مسند أحمد عن زيد بن حارثة أن الرسول(صلى الله عليه وسلم)قال:
( أتاني جبريل في أول ما أوحى إلي, فعلمني الوضوء والصلاة, فلما فرغ من الوضوء, أخذ غرفة من الماء فنضح بها فرجه)
.مسند أحمد،وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم(841) (2/ 469).


رقيته للرسول ( صلى الله عليه وسلم ):

عن أبي سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( أتاني جبريل فقال: يا محمد اشتكيت ؟ قلت : نعم , قال : بسم الله أرقيك, من كل شيءٍ يؤذيك, من شرّ كل نفس, أوعين حاسد, الله يشفيك، بسم الله أرقيك.)
. صحيح مسلم،(4/1718) رقم (2186)،كتاب السلام، باب الطب والمرض والرقى


دورهم في تكوين الإنسان:

عن أبي در- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)يقول: ( إذا مرَّ بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله -تعالى- إليها ملكاً, فصورها, وخلق سمعها, وبصرها, وجلدها, ولحمها, وعظامها, ثمَّ قال: أي ربِّ: ذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك...).
صحيح مسلم،(4/2037) رقم(2645) كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله.


حراستهم لابن آدم :

قال الله -تعالى- : {سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ }
(10- 11) سورة الرعد

وقد بيّن ترجمان القرآن ابن عباس أن المعقبات من الله هم الملائكة جعلهم الله ليحفظون الإنسان من أمامه ومن ورائه. فإذا جاء قدر الله الذي قدَّرَ أن يصل إليه – خلوا عنه.

وقال مجاهد: (( ما من عبد إلا له ملك موكَّل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام, فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك وراءك, إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه)).

وقال رجل لعلي بن أبي طالب: إن نفراً من مراد يريدون قتلك, فقال ( أي علي ): ((إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر, فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه, إن الأجل جنَّة حصينة)). راجع البداية والنهاية 1/ 54).

والمعقبات المذكورة في آية الرعد هي المرادة بالآية الأخرى
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ}
(61) سورة الأنعام فالحفظة الذين يرسلهم الله يحفظون العبد حتى يأتي أجله المقدر له.


يبلغون وحي الله إلى رسله وأنبيائه:

وقد أعلمنا الله أن جبريل يكاد يختص بهذه المهمة : {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ }
(97) سورة البقرة
وقال سبحانه:
{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ}
(193-194) سورة الشعراء

وقد يأتي بالوحي غير جبريل – وهذا قليل- كما في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال:
( بينما جبريل قاعد عند النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع نقيضاً من فوقه, فرفع رأسه, فقال: هذا باب من السماء فُتح اليوم, لم يفتح قط إلا اليوم, فنزل منه ملك, فقال : هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قطُّ إلا اليوم , فسلَّم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة, لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته)
. صحيح مسلم،(1/554) رقم (806) كتاب الصلاة، باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة.

وفي مسند أحمد والترمذي والنسائي عن حذيفة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال :
( أما رأيت العارض الذي عرض لي قبل ؟ هو ملك من الملائكة لم يهبط إلى الأرض قط قبل هذه الليلة, استأذن ربه – عزوجل- أن يسلم عليَّ, ويبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنَّة, وأن فاطمة سيّدة نساء أهل الجنة)
. صححه الألباني في "صحيح الجامع" (1/ 419).

عن أبي بن كعب قال : قال النبي (صلى الله عليه وسلم):
(يا أُبَيُّ إني أقرئتُ القرآن فقيل لي على حرف أو حرفين فقال الملك الذي معى قل على حرفين قلت على حرفين فقيل لي على حرفين أوثلاثة فقال الملك الذي معى قل على ثلاثة قلت على ثلاثة حتى بلغ سبعة أحرف ثم قال ليس منها إلا شافٍ كافٍ إن قلت سميعاً عليماً عزيزاً حكيماً مالم تختم آية عذاب برحمة أو آية رحمة بعذاب)
سنن أبي داود ، كتاب الصلاة- باب أنزل القرآن على سبعة أحرف. وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم(1310)(1/277).




 

 

 

 

 

 

 

 

 




 
قديممنذ /09-17-2012, 03:03 PM
  #35

 
الصورة الرمزية آخر طموحي أنت

آخر طموحي أنت غير متواجد حالياً

 
 رقم العضوية : 903
 تاريخ التسجيل : Oct 2008
 الجنس : ذكر
 الدولة : Saudi Arabia
 مجموع المشاركات : 14,780
 النقاط : آخر طموحي أنت is on a distinguished road
 تقييم المستوى : 10
 قوة التقييم : 2958
..

مدري هو تحدي .. زمن ولا لعانه ..~
قـائـمـة الأوسـمـة


 

 

 

 

 

تحريك بواعث الخير في نفوس العباد:

وكلَّ الله بكل إنسان قريناً من الملائكة, وقريناً من الجن, ففي صحيح مسلم عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ( ما منكم من أحد إلا وقد وكلَّ به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة )) قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال: ( وإياي, ولكن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير )صحيح مسلم،(4/2167)رقم(2814) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب تحريش لفتنة الناس).

الشيطان وبعثه سراياه ولعلَّ هذا القرين من الملائكة غير الملائكة الذين أمروا بحفظ أعماله, قيضه الله له ليهديه ويرشده.


دعوة العباد إلى فعل الخير:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : ( ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقاً خلفاً, ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكاً تلفاً).صحيح مسلم،(2/700)رقم (1010) ، كتاب الزكاة، باب المنفق والممسك.


الملائكة تنزع روح الإنسان:

اختص الله بعض ملائكته بنزع أرواح العباد عندما تنتهي آجالهم التي قدرها الله لهم , قال تعالى : {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} (11) سورة السجدة

والذين يقبضون الأرواح أكثر من ملك قال عزَّ مِن قائل: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ} (61) سورة الأنعام.

وتنزع الملائكة أرواح الكفرة والمجرمين نزعاً شديداً عنيفاً بلا رفق ولا هوادة قال الواحد الأحد: ** وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} (93) سورة الأنعام

وقال تبارك وتعالى : {فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ} (27) سورة محمد.

أما المؤمنون فإن الملائكة تنزع أرواحهم نزعاً رفيقاً.


تبشيرهم المؤمنين عند النزع:

وإذا جاء الموت ونزل بالعبد المؤمن فإن الملائكة تتنزل عليه تبشره وتثبته قال الله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (30) سورة فصلت

وهي تبشر الكفرة بالنار وغضب الجبار وتقول لهم: {أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ} سورة الأنعام 93.


محبتهم للمؤمنين:

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً نادى جبريل : إن الله قد أحب فلاناً فأحبّه, فيحبه جبريل . ثم ينادي جبريل في السماء : إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه, فيحبه أهل السماء, ويُوضع له القبول في الأرض). البخاري- الفتح،(13/469) رقم(7485) كتاب التوحيد ، باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة


صلاتهم على المؤمنين :

أخبرنا الله أن الملائكة تصلي على الرسول (صلى الله عليه وسلم) : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (56) سورة الأحزاب وهم يصلون على المؤمنين أيضاً:

وقال الله : {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (43) سورة الأحزاب

نماذج من الأعمال التي تصلي الملائكة على صاحبها:

معلم الناس الخير :

عن أبي أمامة أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال : ( إن الله وملائكته, حتى النملة في جحرها, وحتى الحوت في البحر, ليصلون على معلم الناس الخير ) سنن الترمذي رقم(2685) كتاب العلم عن رسول الله ، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (2/ 133).


الذين يؤمون المساجد للصلاة :

عن أبو هريرة - رضي الله عنه - :عن رسول الله(صلى الله عليه وسلم) قال:( صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة،فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه خطيئة، حتى يدخل المسجد.وإذا دخل المسجد كان في صلاة ماكانت تحبسه، وتصلى – تعنى عليه- الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه:اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يؤذ يحدث فيه).البخاري،الفتح،(1/672)رقم(477)،كتاب الصلاة،باب الصلاة في مسجد السوق.


الذين يعودون المرضى:

روى ابن حبان في صحيحه بإسناد صحيح عن علي: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال : ( ما من امرئ مسلم يعود مسلماً إلا ابتعث الله سبعين ألف ملك, يصلون عليه في أي ساعات النهار كان, حتى يمسي, وأي ساعات الليل كان,حتى يصبح ) مسند أحمد وصححه الألباني في "صحيح الجامع"( 5/ 159).


استغفار هم للمؤمنين :

أخبرنا الله أن الملائكة يستغفرون لمن في الأرض، قال المولى تبارك وتعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا} (90) سورة مريم {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(5) سورة الشورى


يبلغون عن أمته السلام :

عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ( إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام).سنن النسائي ،كتاب السهو، باب السلام على النبي. وصححه الألباني في السلسة الصحيحة برقم(2853)(6/842).


وفي معجم الطبراني الكبير بإسناد حسن عن عمار بن ياسر-رضي الله عنه- أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال: (إن لله تعالى ملكاً أعطاه سمع العباد, فليس من أحد يصلي علي إلا بلغنيها, وإني سألت ربي أن لا يصلي علي عبد صلاة إلا صلى عليه عشر أمثالها).


يقاتلون مع المؤمنين ويثبتونهم في حروبهم:

وقد أمدَّ الله المؤمنين بأعداد كثيرة من الملائكة في معركة بدر فقال سبحانه: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} (9) سورة الأنفال وقال: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } سورة آل عمران 123- 125.

وقد قال الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في يوم بدر: (هذا جبريل آخذ برأس فرسه, عليه أداة الحرب ) البخاري، الفتح، (7/363) رقم(3995)،كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرا

ويقول الله- تعالى-: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (12) سورة الأنفال


حمايتهم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال : فقيل نعم , فقال : واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب, قال : فأتى رسول الله(صلى الله عليه وسلم) وهو يصلي يزعم ليطأ على رقبته, قال فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه, قال : فقيل له مالك, فقال : إن بيني وبينه لخندقاً من نار وهول وأجنحة .فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ( لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضواً).صحيح مسلم،(4/2154) رقم(2797)، كتاب صفة القيامة الجنة والنار ، باب إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى.


الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم:

ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم, فهم يتأذون من الرائحة الكريهة, والأقذار والأوساخ، فعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :( من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم) سنن النسائي،كتاب المساجد، باب من يمنع من المساجد.وصححه الألباني في صحيح النسائي ص(683).

وقد بلغ الأمر بالرسول (صلى الله عليه وسلم) أن أمر بالذي جاء إلى المسجد ورائحة الثوم أو البصل تنبعث منه – أن يخرج إلى البقيع ( وهذا ثابت).


النهي عن البصق عن اليمين في الصلاة:

نهى الرسول (صلى الله عليه وسلم)عن البصق عن اليمين أثناء الصلاة لأن المصلي إذا قام يصلي يقف عن يمينه ملك, ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق عن أمامه فإنه إنما يناجي الله ما دام في مصلاه , ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكاً, وليبصق عن يساره أوتحت قدمه فيدفنها). البخاري، الفتح،(1/610) رقم(416) ،كتاب الصلاة،باب دفن النخامة في المسجد)..

راجع عالم الملائكة الأبرار / لفضيلة الدكتور عمر سليمان الأشقر /دار النفائس / الطبعة السادسة 1412هـ.

والحمد لله رب العالمين







 

 

 

 

 

 

 

 

 




 
موضوع مغلق

الكلمات الدلالية (Tags)
المحمدية, الرسول, الشمائل, تراه, كأنك

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


جميع الحقوق محفوظة لـ منتدى الخليج - © Kleej.com

( 2007 - 2025 )

{vb:raw cronimage}

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر العضو نفسه ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى