منذ /09-16-2015, 02:20 AM
#1
|
|
 |
|
 |
|
عَرف الإنسان سائل الدم منذ قديم الزمان، وكثيراً ما جاء ذكره في كتابات الحضارات القديمة ونقوشاتها، واستمر وصفه عبر قرون طويلة مضت؛ نسج القوم خلالها وحاكوا الكثير من الروايات والنقولات التي ارتبط خلالها الدم بالأذهان، بالسائل المهيب ذي اللون الأحمر القاني الذي يحمل سر الحياة.
إذن فما الدم؟ وما مكوناته؟ وما الدور الذي يقوم به داخل أجسامنا؟ وما الرسالة التي تحملها لنا عجائب الخلق في جسم الإنسان عبر هذا الدم؟..
والدم هو وسيلة النقل الكبرى في جسم الإنسان وأهمها على الإطلاق؛ إذ تكمن وظيفته الرئيسة في تزويد خلايا الجسم وأنسجته المختلفة بما تحتاج إليه من العناصر التي تعينها على القيام بوظائفها الفسيولوجية المختلفة. فالدم مثلاً يحمل ما يدخل إلى الجهاز الهضمي من المواد الغذائية ليوزّعها على خلايا الجسم أينما كانت، وفي الوقت نفسه يخلّص هذا الدم تلك الخلايا مما تنتجه من فضلات ومخلّفات، يتم توجيهها نحو الكلى لتمتزج مع غيرها من مخلفات الجسم التي سيتم طرحها مع سائل البول.
أخيراً فإن للدم أيضاً دوراً في تنظيم درجة حرارة الجسم والتخفيف من حدّة الحمّى، وذلك عبر وسائط خاصة معقدة تعمل في طرد جزء من الحرارة والمساعدة في الاقتراب من حدّها الطبيعي. ويجدر بالذكر هنا أن درجة حرارة سائل الدم تماثل درجة حرارة الجسم الطبيعية وهي 37 درجة مئوية.
البلازما مادة سائلة شفافة يميل لونها إلى الاصفرار، وتمثّل نصف حجم الدم الكُلِّي تقريباً، ولها دور مهم في نقل الماء والأملاح والمواد الغذائية المختلفة؛ مثل السكريات والفيتامينات والهرومونات... وتوزيعِها إلى خلايا الجسم المختلفة
يعدّ الماء المكوّنَ الرئيس لسائل البلازما، وتدخل عناصر ذائبة أخرى في تكوينه؛ كالأملاح المعدنية والسكريات والدهون والفيتامينات وبعض الغازات، بالإضافة إلى العديد من البروتينات
ومن الضروري هنا أن نقول: إن جميع ما ذكر من عناصر البلازما محدد بنسب متناهية في الدقة، وأية زيادة أو نقصان طفيفَين في تلك النِسب، يحمل في طياته خطراً صحيًّا كبيراً. وبكلمات أخرى فإن أعراضاً مرضية كثيرة ستنشأ عن تغيّر نسبة أحد مكونات البلازما لأي سبب كان، وقد تَصل خطورة الموقف إلى مرحلة تهدد حياة المريض. فسبحان من خلق فسوى، وقدّر فهدى!
تعدّ خلايا الدم البيضاء واحدة من أهم خطوط الدفاع التي أوجدها الخالق تعالى في أجسامنا بغية حمايتها ممّا قد يغزوها من الكائنات الحية المجهرية؛ مثل البكتريا والفيروسات. وتؤمّن الكريّات البيضاء هذه، خلايا مناعيةً بأشكال عديدة تقوم بتوفير الحماية للجسم من الأمراض المُعْدية والالتهابية التي تنشأ عن تلك الأحياء الدقيقة
تهاجر خلايا الدم البيضاء باتجاه ما يدخل الجسم من البكتريا والفيروسات المختلفة ويتضاعف عددها، وتبدأ في الساحة معركة ضارية، حيث تحيط الخلايا البيضاء بفريستها من كل مكان وتشلّ من حركتها وتمنعها من التكاثر وغزو خلايا الجسم السليمة، ويُؤمّن ذلك درع وقاية يحمي الجسم من هجوم تلك الكائنات
هي خلايا دائرية الشكل ومقعرة وتشبه القرص، وتنشأ من أنسجة خاصة في نخاع العظام الكبيرة مثل عظام الجمجمة والحوض والفخذ، وتتجدد هذه الخلايا بالكامل خلال 120 يوماً، فتتكسّر القديمة منها تدريجياً في الكبد والطحال، ويتم بذلك تصفيتها وإزالتها من الدورة الدموية، ويحلّ مكانها خلايا وليدة يضخّها نخاع العظم في مجرى الدم.ولخلايا الدم الحمراء مقدرة فائقة على حمل غازَي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، ويعود ذلك إلى وجود جزيئات الهيموجلوبين التي تتألّف من بروتين يدعى "الهيماتين" الذي يكسب الدم لونه الأحمر، وبروتين آخر يسمى "الجلوبين" بالإضافة إلى معدن الحديد. وتحتوي كل كرية حمراء على أكثر من 300 جزيئة من صبغة الهيموجلوبين تلك.
هي أجسام صغيرة ذات قوام شفاف، ويبلغ حجمها ثلث حجم خلايا الدم الحمراء تقريباً، ويعني ذلك أن قطرها يساوي ثلاثة نانومترات (النانومتر الواحد يساوي واحد على البليون من المتر) وليس لهذه الأجسام شكل منتظم في سائل الدم، كما تفتقر أجسامها إلى النواة التي يمتاز بها الكثير من خلايا الأنسجة الأخرى. ويتراوح عدد الصفيحات الدموية الطبيعي بين 150-400 ألف صفيحة في كل ملليلتر مكعب من الدم.
يؤدي نقص عدد الصفائح الدموية في جسم الإنسان إلى عدم قدرة الدم على التجلط عند حدوث أي جرح أو إصابة، وهذا يعني بالضرورة استمرار عملية النزيف وعدم توقفه، وبالتالي فَقْد كمية كبيرة من دم الجسم. وتحتاج الكثير من الحالات هنا إلى نقل صفائح دموية لذلك المصاب، حتى يصل معدلها في دمه إلى المستوى الطبيعي الذي يكفي للحدّ من عملية النزيف.
ختاماً، فإن في جسم الإنسان الكثير من الأسرار التي ما زالت بعدُ غامضةً ولم يَكشف عن نقابها العلمُ الحديث، وإن ما وصلت إليه العلوم حتى الآن من التعرف على أسرار النفس البشرية، ما هو إلا جزء يسير من نور الحقيقة الرباني، وما تزال الطريق طويلة أمامنا لسبر أغوار المزيد من خفايا الأمور وحقائقها
وما أحرى المتأمل لحال سائل الدم وما حواه من مكونات -شأنه بذلك شأن غيره من أنسجة الجسم- أن يدرك عظمة خلق الخالق تبارك وتعالى، حين أوجد لنا في أجسامنا ما تحتاج إليه من دعائم ومقومات تكفل استمرار مسلسل الحياة، وهذا مما يدفع بالدارسين والمتأملين للمضي نحو جادة المزيد من الإيمان بالله وآياته العظيمة. فهو سبحانه الذي أحسن كلّ شيء خلقه، وهو القائل في محكم تنزيله: ﴿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾(الجاثية:4)
|
|
 |
|
 |

|
|
|
|